الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شعلتها ، وإبليس من هذا الصنف . وقد عبر بعض العلماء عن الجن بأنها : نوع من الأرواح العاقلة المجردة من المادة ( وواضح أن تجردها ليس كاملا ، فما يخلق من المادة فهو مادي ، ولكن يمكن أن يكون نصف تجرد لأنه لا يدرك بحواسنا ، وبتعبير آخر : إنه نوع من الجسم اللطيف ) . ويستفاد من الآيات القرآنية أيضا أن الجن فيهم المؤمن المطيع والكافر العاصي ، وأنهم مكلفون شرعا ، ومسؤولون . ومن الطبيعي أن شرح هذه الأمور ومسألة انسجامها مع العلم الحديث يتطلب منا بحثا مطولا ، وسنتناوله إن شاء الله في تفسير سورة الجن . ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد . . أن كلمة " الجان " الواردة في الآيات مورد البحث هي من مادة ( الجن ) ولكن . . هل ترمزان إلى معنى واحد ؟ فقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الجان نوع خاص من الجن ، ولكننا لا نرى ذلك . فلو جمعنا الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن مع بعضها البعض لا تضح أن كلا المعنيين واحد ، لأن الآيات القرآنية وضعت " الجن " في قبال الانسان تارة ، ووضعت " الجان " تارة أخرى . فمثلا نقرأ في الآية ( 88 ) من سورة الإسراء قل لئن اجتمعت الإنس والجن . وفي بعض الآية ( 56 ) من سورة الذاريات وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . في حين نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة الرحمن خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار . وفي الآية ( 39 ) من نفس السورة فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان .